عبد الوهاب بن علي السبكي

52

طبقات الشافعية الكبرى

وحكى أنه لما توجه السلطان الملك الكامل لبعض أسفاره سأله الدعاء فقال وفق الله السلطان فشغله بالحديث ثم أعاد عليه القول فقال وفق الله السلطان ثم عند انفصاله منه سأله الدعاء فقال وفق الله السلطان فلما خلا السلطان بأصحابه تعجب منه فلما اتصل ذلك بالشيخ قال يريدني أدعو له بالنصر كأنه متوجه إلى غزو عدوه وحكى أن الشيخ خرج مع العسكر في غزو الفرنج على المنصورة وأنه لما حمي الوطيس نزل عن فرسه وقاتل معهم وأصيب بسهام كثيرة قال ولم يجرح بشيء منها وذكر أنه كان يسرد الصوم لا يفطر إلا العيدين وأيام التشريق وأنه كان يمكث الأيام الكثيرة لا يتناول فيها إلا اليسير من الماء للسنة وحكى من اهتمامه بحوائج الخلق أن شخصا سأله حاجة فقال ذكرناها البارحة سبعين مرة وأن قاضي القضاة شرف الدين ابن عين الدولة سأله أن يدعو له عند طلوعه المنبر وأنه بعد مدة طويلة رأى الشيخ ذاكرا لذلك الأمر قال فسئل الشيخ فقال لم أنسه في جمعة قط وحكى من كراماته الكثير فمن ذلك قال ابن القليوبي أخبرني شيخي - يعني والده - قال أخذت مرة كتابا من كتب الشيخ فأصاب ظاهر جلده نجاسة فخشيت أن يضع الشيخ يده عليها وبها رطوبة فيتنجس قال فصببت الماء على الجلد بحيث طهر ومررت بالكتاب بعد مدة فقال لي من أذن لك أن تغسل الجلد